احمد حسن فرحات

270

في علوم القرآن

الذي هو موضع اهتمامه . صحيح أن المفسر الموضوعي سبق أن درس واطلع على التفسير التحليلي وساعده ذلك في الحصول على تصوراته الموضوعية ، ولكنه لا يشرك القارئ أو السامع في هذه الجزئيات التي هي في ذهنه ، وإنما ينطلق به إلى الموضوع مباشرة ويشرح الآية ضمن كلّها الموضوعي باعتبارها تمثل فقرة من فقرات الموضوع الذي يفسره . ومثل هذا النهج الذي يجمع آيات متفرقات تتحدث عن موضوع واحد فيفسرها تفسيرا موضوعيا ، يمكن أن يكون في السورة الواحدة باعتبارها تركز على موضوع واحد ، وباعتبار الجزئيات الواردة فيها جزئيات في نفس الموضوع ، ومثل هذا عرف في العصر الحديث ، ولا يبدو لنا واضحا في العصور المتقدمة ، قد نجد في الكتب المتقدمة حديثا عن المناسبات بين الآيات والسور تتحدث عن أوجه الارتباط المجاورة والسور المتجاورة ، ولكننا لا نجد حديثا عن الكل الموضوعي في السورة الواحدة أو السور المتعددة . وأبرز من يمثل هذا الاتجاه في العصر الحديث محمد عبد اللّه دراز في حديثه عن سورة البقرة الوارد ضمن كتابه « النبأ العظيم » والعلّامة عبد الحميد الفراهي الهندي في تفسيره - وإن كان يجمع بين النوعين التحليلي والموضوعي - وكذلك سيد قطب في كتابه « في ظلال القرآن » ، وقد سبق أن استشهدنا ببعض أقوالهم أثناء حديثنا عن التعريف بالسورة القرآنية . كذلك يمكن أن يدخل تحت التفسير الموضوعي الحديث عن كلمة واحدة أو صيغة واحدة وردت في أماكن متعددة من القرآن بحيث تشكل موضوعا واحدا ، والحديث أيضا متصل بالناحية المعنوية ، وقد يدخل المفسر إلى موضوعه بمدخل تحليلي للكلمة التي يريد الحديث عنها